الأربعاء، 11 أبريل، 2012

رسائل بين جنةٍ وطفل ’’ من ابنك ،،




,
.
،
 

بابا الغالي ..
وصلتني رسالتك , بس ما عرفت اقراها , كانوا الحروف كتير كتار و طولت و أنا هجّي فيهن
وكنت مستعجل كتير يا بابا لأعرف شو كاتبلي !
عطيت لماما المكتوب و قلتلا تقرالي ياه , وبس خلصت كانوا دموعا معباين الورقة و الحبر عم يبكي !
كنت بدي ابكي معا بس ..
أنا رجال وعيب ع الرجال يبكي !  .. بستلا إيدا و طلعت بعيونا بس ما طلع معي كلام !
تركت عيوني تواسيها و إيديي تعانقا , وهي فهمت عليي , ابتسمت وبوستني و خدودي مسحوا دموع خدودا ..
وبس هديت قلتلا ماما أنا بدي رد ع بابا رسالتو و ما بعرف امسك القلم لانو كبير ع إيدي معلش تكتبيلي انت و أنا بنقلك ؟..

باست جبيني و هي عم تضحك و جابت القلم والورقة و قالتلي " يلا ماما نقلني "

,,,


" أبويي فيصل الكبير "
أنا مبسوط كتير , ماما حملتني اسمك و جابتني ع الدنيا بيوم ميلادك الثوري .. يعني إنت هلأ عمرك سنة " ثورة  " و أنا عمري يوم :)

قالتلي ماما إنك بـ 2011/4/8 طلعت أول مظاهرة , و كنت متحمس كتير , و عم تهتف من قلبك ,
عم تنادي للحرية , و لـ الله و سوريا !
قالتلي إنك كنت رجال شهم و أبضاي , وإنك طلعت كرمال درعا و اللادقية ,
قالتلي قديش العرض عندك غالي و حكتلي ع دموعك اللي نزلت ع حرائر جسر الشغور و أهل الرستن و تلبيسة
قالتلي كمان كتير قصص و حكايا عنك , حكتلي قديش كنت طيب و حباب و حنون مع الناس كلا ,
وقديش كنت تحب تضحك و تخلي الناس تضحك معك ,
حكتلي ع الولد الصغير اللي كان بحبك و ع طول مشبِّك فيك و انت آخدو ع الجامع لتصلوا جماعة ..
و كتير غرت منو .. غرت كتير كتير و انقهرت , كان بدي ايدك تلفني و إنت عم تعلمني الصلاة ,
كان بدي اسمع الآدان بصوتك .. بدي اسمعك وانت بتقول الله أكبر , و انت بتناديلي " يلا اتأخرنا ع الصلاة "

وكمان كان  بدي شوف وشك وانت معصب مني و عم تخانقني ليش كسرت البلور لماما بالطابة تبعي !

وكنت ع شوي رايح ابكي , بس ..
اتذكرت انك قلتلي " لا تزعل يابابا الجنة حلوة وأنا عم استناك فيها إنت وماما "
و اتذكرت أمانتك بالوطن , و اتذكرت تارك !

بس بابا سامحني , تارك ما بقدر آخدو !! ..
لأني مشغول بتار تاني !!!!! ,
سوريا يا بابا اغتصبوها , وماعندي تار اليوم غير تارها ,
معلش بابا إنت الله بياخدلك بتارك , واتركني أنا آخد "  بتار الوطن " ..

إيــه يلا بابا تعبت اليوم و صار بدي نام , تعا لعندي بالحلم حكيني , و خليني شوف وشك حتى لو بالمنام ..
حرموني منك بالحقيقة لا تحرمني حالك بالمنام ..

سلم يا بابا ع الرسول , حكتلي ماما إنو الشهيد الله بحبو و بخلي قصرو بالجنة جمب قصر الرسول ,, حقّا ؟!

يلا حبيبي بوسة مني لإيدك و لراسك ,, باي باي يا فيصل الكبير ,
 أخدت اسمك منك و الراية كمان ^^

....

إي صحي بابا ضلك اكتبلي مكاتيب و خبرني عنك , بريد الجنة مالو رسوم ولا عليه طوابع :)





رسائلٌ بين جنةٍ و طفل ’’ من بابا ،،








,
،
,
،
حين نموت و نتركُ بذوراً كنا قد رويناها بالدم نفسه فاعلموا أننا ما زلنا أحياء .. و اعلموا أننا بينكم ,
و أنّ وقت الحصدّ آن ..
و ساعة الآذانِ باتت قاب تكبيرتين و تشهد ...

,

حين يأتيكم خليفةُ حريتي , لا تقولوا له عني شيئا إلا ..

" بابا حبك كتير , حب تجي ع دنيا نضيفة و ما فيها حيوانات تعوي بإدنك كل شوي ..
بابا أهداك عمرو وهو مبسوط , لتهدي عمرك لوطن تبنيه ويكبر فيك متل ما ح تكبر فيه ..
بابا يا حبيبي ..
الوطن برقبتك أمانه .. احفظو متل عرضك , صونو متل شرفك .. اسقيه من عرقك ..
و أوعك تفرط فيه ..
يا بابا الجنة هي أرضك .. و قصرك فيها بتبنيه من عملك ..
,
بابا انت حر .. الله خلقك حر فلغير الله أوعك تحني راسك يا بابا ..

صون ماما يا حبيبي , دير بالك عليها و اسمع كلمتا ,
قلا :بابا صح كان يحبك كتير , بس كان بحبا لسوريا أكتر منك فلا تزعلي منو ..
هو عم يستناكِ ويستناني معك لنروح لعندو ونحنا منصورين , لا تبكي عليه يا ماما لما بتتذكريه ,,
هو عند الله مبسوط .. بس بقلك الجنة مو حلوة بلاكِ ..

بابا يا حبيبي ..
سوريا و ماما .. وتاري
 أمانة برقبتك
أوعك ..
أوعك ..
أوعك تفرط فيها ..

وأخيراً هي بوسة يا بابا ع جبينك ..
بحبك كتيــــــــــــر ع قد ما حبيت الحرية و أكتر .. الله يحفظك يا ابني و ..
يكللك بالرضى دنيا , آخرة.




الاثنين، 9 أبريل، 2012

من ابنكَ الذي مازال حيّا..







لم يكن سواكَ وجهاً رأيتُه مع أول تفتيحٍ لعيني ..
كنتَ طيراً أبيضاً بأجنحةٍ محمرة , كان لك كما في برامج الأطفال حلقةً من الذهب فوق ذاك الجبين ..

كنتُ أعرفك جيداً رغم أنك تركتني و أنا ابن ساعاتٍ في الرحم !
كنتُ أعرفكَ من حكاياتِ أمي .. و قصص دموعها و ضحكها و ذكريات سنتينِ و أسبوعِ عسل !
حفظتُكَ عن قلبٍ و رحم ..

كنت تسكنني , و تحضنني , و دائما ما استشعرتُ حنانَ يدكَ و هي تدُّسُ نبضي فوق بطن أمي ,
يدانِ قدمتا من الجنة ..
مسكونتان بنفحات العرش , مهيبتان كضحكتكَ و أنت شهيدْ ..

كان يزورني الحنين كلّ حين , و أسمعُ حياءكَ و أنت تتمتمُ هامساً " ابني " أو " بابا " 
لا تخجل بابا ..

لم يكن ذنباً أن تحبَّ الأرض أكثر , أن تورثني لقب اليتيم .
فما اليُتم فدى الأوطان حزنٌ .. بل عزٌّ ينسبني أبداً لأمجادِ بلدٍ لا يعرفُ أن يحيا إلا ... بالموت !

أعرفُ أنكَ ستبقى ترعاني , و أنّ رمشَكَ لن يرُفّ إلا على قصصي ..

سأنتظر حكاياتِكَ كلَّ يومٍ قبلَ النوم , لاااا تتأخر , فكي ألقاكْ ..

" سأهوى النومَ باكرا " ...

,

ابنكَ الشهيد , الذي مازال حياً..!




الأحد : 2012/4/8 م .. الساعة : 7:15 صباحا

الأحد، 1 أبريل، 2012

مُشاهِدٌ معجَب , و حتفٌ مثير ..!








" إنه لمن الجميل الانتقال السريع للشباب السوري في نشاطهم الثوري الذي لم يعرفوه مسبقا " 


جملة استوقفتني في تقرير يحكي مآسي المدن الثائرة هنا ..
حقا إنه لمن الجميل بل المدهش , التكيف السريع و الاندماج الديناميكي في التصارع المحموم بين شباب الثورة و كلاب الموت منذ سنة و يزيد ,

لكن ما أثارني هو الإعجاب التائه في " مكانه " ,
 وفي حقيقة صحة استخدامه ليقابل هيجان الموت الباذخ في عطائه, و العابث بالحيوات السبع " لمارد البقاء الثوري السوري " ! 


لم يكن همّنا يوم خرجنا من قمقم الخوف , أن نكون أسطورة في الصمود ,
 ثم ضريحا للثورات , و تمثالا لخيلٍ تعقد الأجيال من ورائنا عليه نواصي احلام الحرية الميتة !


ثرنا للكرامة و حق الحياة برأس غير مداس , وبأمل ليس عليه أن يولد ميتا !

متنا لسنين , و أعمارنا لم تزل بين سنة و ساعات قلائل ,
 ومنا من أخطأته يد الرصاصة فعمّرَ لسنة و أيام ..



وإذا بموتنا المجنون و بقاؤنا القوي "هزالة "
 قد وفّر النّص الأكثر ملاحماً ..
الأكثر رجولة و الأقل جبنا ..
الأوسع انتشارا و الأقل تكلفة !

ذا العرض االسينمائي الأول , الأوحد
الأكثر استمرارا .. المجانيّ الحضور , ذا تذكرة الحجز المتجددة تلقائيا ! 

مهيئا للعالم بذاك السخاء النادر , أجمل روايات الأضداد حدوثا , و أفصحها دماءً ..



وهاهوذا  العالم اليوم يسكر و ينتشي ..

_ ضحكا , بكاء , صراخا , عويلا , هولا , هلعا و ذهولا _  في آن  ..

كما لو كان أمام ذاك النص و قد تحول مسرحية بعنوان  ::
  
" جراءة الحياة في مصارعة الحتوف " !!


منهيا العرض ( المستمر ) بقنابل من التصفيق المتفجر حرارة , و حماسة
صارخا و هاتفا للأبطال البارعين في نقل لحظات لفظ الأنفاس الأخيرة بإتقان الأموات و فاقدي الحياة 

مانحا إياهم سيلا من " فلاشات " التخليد لثوان نادرة تقع مابين الحياة و الموت و..
 بين العدم و القيمة !


مغدقا على أرواحهم المزهقة أوسكار ( المنايا المُشكَّلَة ) .. 

ثم ينحني رافعا القبعة  لحظة التتويج ,
منظما المؤتمرات الصحفية ( الصديقة )  ,
 مصافحا منايا الرجال وهو  يهذي بكلمات الثناء الجائعة  ..

ليمضي مودعا , تاركا لنا صمت القبور ,
 عائدا لضوضاء حياته و أحلامه و ضحكات أطفاله  لكن ..
دون أن ينسى  سلب الميتين  كأس الحتوف ذاك.. سارقا منهم بعد الحياة حتى حق التكريم  !!


,






2012/4/2 م .. 4:07 قجرا ..