الأحد، 31 يوليو، 2011

في أربعٍ وعشرين ساعة _1_






مر من عمري ما يناهز الـ 22  سنة .. توالت فيها الكثير من الأربع والعشرين ساعة .. كانت نمطية منسوخة كأي أربع وعشرين ساعة لأي كان .. 

إلى أن كان فجر الأحد الموافق لـ 2011/7/31 م .. في تمام الساعة الخامسة فجرا .. أصبح للأربع والعشرين ساعة شكل آخر 

كان فجرا جميلا .. صافيا بكل مقاييس الروعة .. 

_ الساعة الرابعة والنصف :: بدأت طيور الجمال تغني لحنها المعتاد .. ضوء الفجر الأزرق بدأ يمحو عتمة الليل .. 

ولأنني طالبة كان من المفترض بدء امتحانها خلال عشرة ايام .. خرجت أراجع على شرفة المنزل المطل على زاوية المشرق الذهبي

كل الأمور تمام .. و الدقائق تجري كعادتها .. أسير جيئة وذهابا اردد كلمات " المادة " تارة و أذهل في جمال الشروق تارات ..


_ الساعة الآن الرابعة واربعين دقيقة .. بدأ شباب الحواجز لملمة ما بقي من قواهم المستنزفة في معركة النعاس طوال ليلة المراقبة الطويلة ..

حماكم الله "" أقولها ""

.. طق طق طق >> رشقات نار من بعيد .. ثم سكوووون .. 



_ الساعة الآن الخامسة الا ربع .. صوتٌ قوي يشبه صوت سير القطار عن قرب .. ولكن في منطقة ليس فيها سكة !!

طق طق >> تتجدد الطلقات ,, صوت شبيه القطار يعلو .. ويعلو ..


 ( يا لله شو هالصوت ,, مستحيل قطار مافي سكة هون !! مستحيل ياربي سلِّم معقول؟!! معقول دبابة !!! )) لسان حالي يردد 

أعود و أستعيذ بالله و أنصت علني مخطئة .. يزيد الصوت قوة و يزيد صخبه .. أهرع لإيقاظ أخي : قوم مشان الله في صوت غريب ,, 

يقفز أخي راكضا .. ينصت .. يااااااا اللــــه >> يردد !! 

_ صوت دبابة ؟؟ أسأله 

_ مممم اي بجوز غالبا .. العمى لا اله الا الله .. يجيب 

تبدأ التكبيرات من بعيد .. تنتقل بين الناس كانتشار النار في الهشيم ..

الجيش!!! لك ليك  دبابة .. لا اتنين .. لك لا ليك هون في 2 كمان ... 



يااااا الله .. دخل الجيش ,, دجججججججج قصف!!!!!! 

مستحيل بسم الله لسا منقول يا هادي بلشووا ؟!! دج دج دج دج دج .. تتوالى القذائف ماحيةً أي كلمة لاستغراب .. 

كل الحي خرج للشارع .. الرجال والشباب يدعمون الحواجز .. يحرقون الاطارات .. الجيش والشعب ايد وحدة .. يهتفون !!


التكبيرات تعلو في المآذن .. وتصدح بها الحناجر


واللــــه كان الجو شبيها بصلاة العيد .. غير أن الألعاب النارية هذه المرة كانت قنابل و رصاص !



طقطقطقطقطقطقطقطقطق >> رشاش يرمي في حي مقابل .. دج قذيفة في الحي الثالث .. 

أنظر للسماء لأقول ياااارب .. أذهل فأشعة الشمس الذهبية اسودت !! 



الثامنة صباحا :: ياااااااااااااااااااااااااااا اللــــــــــه .. و اللــه لو أناا في جبهة لما نزلت علينا حمم الرصاص كلها هذه !

يستمر الرشق لساعة ويزيد .. 



الحادية عشرة :: 4 باصات أمن بزي الجيش .. تنزل حمولتها من "" الوسخ البشري "" ينتشرون .. ويتخذون مواقعهم و يصوبون البنادق ..

الشباب الأعزل ينادي بعضه .. (( صاروا ع باب الحارة يا شباااااااااااااااااااب الله أكبــــــــــر .. هيه ويلا ما منركع الا ل الله ,, جيبوا حجررررررررر لك اتحركوا .. 

يهددهم الأمن بالرش !! فيجيبون :: تكبيييييييييييييييير ..


علم  الأمن ألا فائدة من إخافتهم .. فينادوهم للتفاوض .. ويشيرون لهم بأيديهم 

فيهز الشباب أكتافه راقصا ثم يقفز .. ويرمي للأمن بقبلة !! >> يسخرون طبعا .. 

فاوض الأمن الشباب على إزالة الحواجز .. " أخد ورد كتير ,, شيل لا رجع ,, "  اتفقوا على إزالة الحواجز .. وأزالوها .. وما أن رحلوا .... حتى أعيدت طبعا ^^ 

يخيم الصمت لساعة .. يتجدد القصف لكن بشكل متفرق .. تتجدد سحب الدخان جراء القذف .. 

_ الساعة الثانية ظهرا .. هدووووووووووووووووووووووء .. مع رشقات رصاص خفيف الى عنيف ارتفاع التكبير ^^



تتوالى الساعات .. ترد  الأخبار .. 10 شهداء هنا .. 20 هناك .. 45 هنا .. الحي الفلاني سكروه .. المآذن قصفوها .. المساجد  احتلوها 


_ الساعة السابعة 120 شهيد !!!

_ االساعة العاشرة :: مظاهرة " طيارة " للشباب بعد التراويح .. لم يتجاوزوا المئة ,, لكن صوتهم وكأنهم ألف !!!

وصلوا لأسفل منزلي " الشعب يريد اسقاط النظام " يرددون وبلحن حماسي جديد و بتصفيق عااااااااااالٍ 

أمي أنا و أختي .. كل واحدة ومن دون سابق اتفاق .. ومن اللاشعور صفقت كل منا وهتفت " الشعب يريد اسقاط النظام " 

!



ياااااااااااااااا الله .. غمرتنا السعادة .. و العزة .. وواقع الحرية التي عشناها أيامنا السابقة بلغ مبلغه في القلوب 

بعد أن ذهب الشباب وغابوا .. من غير وعي منا دعينا ثلاثتنا  : "" الله يحميكن يا شباب "" 

_ الحادية عشرة ليلا ,, الثانية عشر ,, الثانية .. تجدد في رشق الرصاص .. وفي أوقات متباعدة ! 

وكأني بهم يريدون إخبارنا :: أننا هنا  >> فيرد الشباب : الله أكبر .. ونحن لهااااا ^^ 



_ الرابعة فجرا : آذان فجر أولى أيام شهر الخير .. صلينا ودعونا وقلنا يارب ..

وها هي الآن تبدأ أربع وعشرون ساعة أخرى .. لأقف أمام نفسي و أسأل .. هل هل الأربع والعشرون ساعة التي مرت .. هي حقا من يومي أنا ؟!!!

رحم الله شهداءنا .. وصبر ذويهم .. نحتسبهم عند الله شهداء في عليين .. فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .. 

وعهدا منا يا أحباب ..



و اللـــــــــــــــــــــــــــه لناخد بالتاااااااااااااااااااااار 





2011/8/1 م .. الخامسة فجرا 

هناك تعليقان (2):

  1. جميل جداً عيشتينا الوضع..الله يحميكم..
    ذكرني ماكتبتيه بجمل هن من أجمل ما قرأت في رمضان هذه السنة للدكتور أحمد خيري العمري اقتبس مقطعاً من المقالة: "كل رمضان يأتي نستقبله غالبا بأمنيةٍ تتعلق بالتغيير, تتعلق بان نفلح في تغيير أنفسنا من خلال الشهر الكريم .. وخلال الشهر الكريم...
    أمنية تتعلق بان يغادرنا الشهر الفضيل ونحن أفضل مما دخلناه . يتعلق ذلك غالبا بالمغفرة التي نطمح إليه جميعا وأيضا بان نكون من عتقاء الشهر وأيضا وهذا هو أهم بان نولد من جديد في هذا الشهر .
    هل يحدث ذلك؟ أحيانا, ربما , نسبيا, نعم , وأحيانا لا يحدث . وننتظر رمضان القادم لكي نتغير وبعدها وبعدها ..وبعدها..ونبقى ننتظر !رمضان هذه السنة سيأتيننا ليجدنا مختلفين, سيأتي رمضان ليجدنا قد تغيرنا فعلا. . تغيرت الأمة بين رمضانين . لم يصدق احد ذلك إن هذا سيحدث بهذه السرعة.. ولكن هذا ما حصل . جاء رمضان هذه السنة ليجد أن الأمة قد انبعثت من جديد."
    رابط المقال:
    http://www.facebook.com/photo.php?fbid=248390518512256&set=a.119584671392842.16026.119038344780808&type=1&theater

    ردحذف
  2. جميل المقال ..

    وأرى أننا فعلا قد تغيرنا " كأشخاص " عبر السنوات الماضية .. لأن حملات التغيير الواسعة التي تجتاح العالم العربي والاسلامي من اقصاه الى أقصاه .. لم تكن وليدة اليوم واللحظة .. يل هي نتاج أعوام من الجهد والبذل في التغيير وبغض النظر عن قوة هذا التغيير ودرجته .

    قد قال الله تعالى :

    (( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))

    وعليه .. فإن سنوات التغير الشخصي السابقة تبدو اليوم وقد آتت أكلها و أثمرت

    : )

    ردحذف