الاثنين، 6 يونيو، 2011

بالدّمِ قد غصّ عاصيهـــااا !







حماة إحدى المحافظات السورية القاطنة فيما يعرف بالمنطقة الوسطى في سوريا .. وهي منطقة داخلية صغيرة
تبلغ مساحتها 8880كم2 و تعداد سكانها ما بين مليون ونصف نسمة الى مليونين
محافظة غنية بأعراق سكانها و مللهم فيها الكردي والتركماني و الأرمني و الشركسي وتتعدد فيها الطوائف بدءا من السنة و المسيحية " بأطيافها " والعلوية والسماعلة والمرشدية وغيرها من الاثنيات

تعرف بمدينة أبي الفداء نسبة لملكها السابق  "أبي الفداء " كما و تكنّى بأم النواعير نسبة لنواعيرها التي تشدو في عاصيها .. لن أطيل في التكلم عن ديموغرافية وجغرافية المحافظة بل ننتقل لما هو أهم


حمــاة المجـــزرة !!



غالب الناس ممن سمع بمجزرة حماة أول ما يتبادر الى ذهنه أحداث الثاني من شباط عام 1982 لكن لهذه المجزرة سابقتان وهما مما غفل عنهما الناس " لقلة من قتل فيهما " !!

ففي عام 1964 حدث ما يعرف عند الحمويين بـ " أحداث جامع السلطان " وهو مسجد يتوسط منطقة السوق في المدينة حيث قصف المسجد الذي كان يحوي شبابا بعمر الزهور من دون العشرين سنة
قصف هذا المسجد بالقذائف وكان سيل الرصاص المنهمر على مئذنته كثيرا لدرجة كفلت له اسقاط المئذنة!! " مئذنة مسجد ضخمة تنهار من رصاص أطلق عليها فهل لنا تخيل كمية الرصاص التي
أطلقت ؟!! "

ولم تتوقف مسيرة المجازر الحموية هنا بل امتدت الى أوائل السبعينيات حيث دخل الجيش لقتل 3 أفراد فقط فاقتصرت المجزرة عليهم لكن الترويع شمل حماة كلها

وأبت الغريزة الدموية التي سقيت من دم الحمويين فألفت طعمه الا أن تسقي أصحابها دم مايقارب ال 70 ألف حموي بين شيخ وطفل وامرأة وشاب ! ففي الثاني من شباط الـ 82 دخلت قوات الجيش
التي عرفت باسم سرايا الدفاع سابقا والتي كان يقودها " رفعت أسد " شقيق حافظ الأسد من كان يرأس سوريا أيامها
دخلت هذه القوات الى حماة و معها " كارت بلانش " لتصنع ما تريد دون خوف المساءلة والمحاسبة ,, وكانت هذه القوات مطيعة حد الدهشة في الامتثال للأوامر
دكت حرمة (88)مسجد وهدمت (4) كنائس قتلت الـ 70 ألف اعتقلت المئااااات و هجّرت ونفت المئاات ناهيك عن عشرات المقابر الجماااعية التي للآن ما عرف لها سبيل
وفضلا عن هذا كله استباحت شرف الحرائر فالعشرات من قصص الاغتصاب تروى مع كل نظرة لحرة حموية .. ويحكي آلام الثمانينات شيب علا رأس الأمهات

امتدت " أحداث حماة " على أيام شباط كاملة مستلقية على فراش الدم الذي غزل بأجساد أبنائها , شمل التقتيل والترويع كل بيوتها فلا يخلو بيت حموي من قصة يشيب لها الولدان تحكي فظاعة ما جرى و كان

هدمت المدينة بكاملها في ذاك الوقت .. فلم تبقِ حرب الإبادة تلك على أي ملمح لأي حياة .. قصفت شوارع المدينة و نسفت معالمها والعارف بحماة قبل الأحداث يقول ماعادت حماة هي حماة
حيث خربت كل معالم حماة القديمة بأزقتها وأحيائها و آثارها .. لكل مدينة اليوم ما يسمى بـ " دمشق القديمة ,, حلب القديمة ... الخ " إلا حماة ما فيها من القدم إلا جرح يسأل الثأر !

ولأن ارادة الحياة أقوى و أكبر تناسى " من بقي من الحمويين " جراحهم و " كبسوا ع الجرح ملح " _ كما في العامية _ ليبدأوا باسترجاع ملامح حياة قد غابت ,
وفي ظل الصمت الأبكم الذي غطى أرجاء سوريا وقتها عن فعال ذاك النظام وفي ظل غياب وسائل نقل الصورة للعالم الخارجي .. وفي ظل توهان الاستغاثات في رحاب لا آذان فيها
انكفئ الحمويون على جراحهم يدمغونها غضبا ..

ومرت الايام ودارت ليأتي ربيع الثورات العربية فتثور معه درعا وحين نادت " الفزعة " لبت حماة مسرعة فما تأخرت حماة عن ركب الثورة السورية الا أسبوعا واحدا ضاربة عرض الحائط
بذكريات ما عرفت الا الدم حبرا يلونها ! وما وجدت اليوم الا الدم قلما يكتب عزة نخوتها !

الثالث من حزيران للعام 2011م يوم نكأ جراح الماضي !

خرجت حماة بالورود .. واستقبلت برصاص الرشاشات و خراطيش البنادق .. يقولون في وكالات الانباء أن من استشهد 64 فقط والحقيقة أن عددهم فوق المئة !

لا أدري ما كتبت ولا لمَ كتبت ؟! لكن ما أعلمه :: * أن ناعورتي بالدم قد غصّ عاصيها * ...







4/6/2011م ..6:08 مساءً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق